مجموعة مؤلفين

19

مقدمات في علم القراءات

الأمر الثالث : أن هذا القول يلزم منه أن الأمة أسقطت واطرحت ستة أحرف ، واختارت حرفا واحدا ، وفي هذا إهدار لجملة كثيرة للثابت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، بل إن الصواب : أن عثمان رضي اللّه عنه جمع الناس على العرضة الأخيرة التي عارضها النبي صلّى اللّه عليه وسلم جبريل عليه السلام لم يغادر منها حرفا واحدا ، وما كان له رضي اللّه عنه ، ولا لغيره فعل ذلك ، فإن القرآن بأوجهه المتعددة منزل ، منقول إلينا بالتواتر . فكيف تجمع الأمة على ترك ستة أحرف ، ويتوافق الجميع على هذا الترك ؟ 7 - أن المراد بالأحرف السبعة : الأنواع التي يقع بها التغاير والاختلاف في الكلمات القرآنية ، ولا يخرج عنها ثم اختلفوا في تعيينها وحصرها . فعند أبي الفضل الرازي - مثلا - هي سبعة أصناف : 1 - اختلاف أوزان الأسماء من الإفراد والتثنية والجمع . 2 - اختلاف تصريف الأفعال وما تستند إليه نحو الماضي والمستقبل والأمر ، والإسناد إلى المذكر والمؤنث والمتكلم والمخاطب والفاعل والمفعول به . 3 - وجوه الإعراب . 4 - الزيادة والنقصان . 5 - التقديم والتأخير . 6 - القلب وإبدال كلمة بأخرى أو حرف بآخر . 7 - اختلاف اللغات من فتح وإمالة وترقيق وتفخيم ، وتحقيق وتسهيل ، وإدغام وإظهار ، ونحو ذلك . وقريب مما ذهب إليه أبو الفضل الرازي ذهب ابن قتيبة . وقد درس الإمام ابن الجزري أوجه القراءة ، فوجدها لا تخرج عن سبعة أنواع هي : النوع الأول : في الإعراب بما لا يزيل صورتها في الخط ، ولا يغير معناها ، ومثاله : « هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ » ، والوجه الثاني : « أَطْهَرُ » . النوع الثاني : الاختلاف في إعراب الكلمة ، وحركات بنائها بما يغير معناها ، ولا يزيلها عن صورتها ، ومثاله : « رَبَّنا باعِدْ » ، والوجه الثاني : « رَبَّنا باعِدْ » .